السيد محمد باقر الصدر

146

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

أخي الأصغر » فإنّ جانب الإثبات في هذه الصيغة يمثّل عنصر الوضوح والعلم ، وجانب التردّد الذي تصوّره كلمة « إمّا » يمثّل عنصر الخفاء والشكّ ، وكلّما أمكن استخدام صيغةٍ من هذا القبيل دلّ ذلك على وجود علمٍ إجماليٍّ في نفوسنا . ويطلق على الحالة الثالثة اسم « الشكّ الابتدائي » ، أو « البدوي » ، أو « الساذج » ، وهو شكّ محض غير ممتزجٍ بأيِّ لونٍ من العلم ، ويسمّى بالشكّ الابتدائيّ أو البدوي تمييزاً له عن الشكّ في طرف العلم الإجمالي ؛ لأنّ الشكّ في طرف العلم الإجماليّ يوجد نتيجةً للعلم نفسه ، فأنت تشكّ في أنّ المسافر هل هو أخوك الأكبر ، أو الأصغر ؟ نتيجةً لعلمك بأنّ أحدهما - لا على التعيين - قد سافر حتماً ، وأمّا الشكّ في الحالة الثالثة فيوجد بصورةٍ ابتدائية دون علمٍ مسبق . وهذه الحالات الثلاث توجد فينفوسنا تجاه الحكم الشرعي ، فوجوب صلاة الصبح معلوم تفصيلًا ، ووجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة مشكوك شكّاً ناتجاً عن العلم الإجماليّ بوجوب الظهر أو الجمعة في ذلك اليوم ، ووجوب صلاة العيد مشكوك ابتدائيّ غير مقترنٍ بالعلم الإجمالي . وهذه الأمثلة كلّها من الشبهة الحكمية ، ونفس الأمثلة يمكن تحصيلها من الشبهة الموضوعية ، فتكون : تارةً عالماً تفصيلًا بوقوع قطرة دمٍ في هذا الإناء ، وأخرى عالماً إجمالًا بوقوعها في أحد إناءين ، وثالثةً شاكّاً في أصل وقوعها شكّاً بدوياً . ونحن في حديثنا عن القاعدة العملية الثانوية التي قلّبت القاعدة العملية الأساسية كنّا نتحدّث عن الحالة الثالثة ، أي حالة الشكّ البدويّ الذي لم يقترن بالعلم الإجمالي . والآن ندرس حالة الشكّ الناتج عن العلم الإجمالي ، أي الشكّ في الحالة الثانية من الحالات الثلاث السابقة ، وهذا يعني أنّنا درسنا الشكّ بصورته الساذجة ،